محمد ابراهيم شادي
102
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )
2 - خطاب العامة وخطاب الخاصة . 3 - إقناع العقل وإمتاع الوجدان . 4 - البيان والإجمال . 1 - فالميزة الأولى : وهي القصد في اللفظ مع الوفاء بحق المعنى : نادرة في كلام الفصحاء . ولقد أجمع نقاد الكلام على أن أبرع الشعراء لم يبلغوا مرتبة الإجادة في الإيجاز مع الوفاء بحق المعنى إلا في أبيات مفردة محددة من قصيدة أو قصائد معدودة وكذلك بالنسبة للكتاب والخطباء . أما في القرآن فقد اجتمعت الغايتان على التمام . فبيانه قد قدر على حاجة النفس أحسن تقدير . فلو قرأت آية أو قطعة تؤدى معنى في كتاب اللّه ثم حاولت أن تسقط كلمة أو حرف أو تبدل كلمة بكلمة لما استطعت . يقول ابن عطية " لو نزعت منه لفظة ثم أدير مكانها على لسان العرب من أجل لفظة مثلها لم توجد " « 1 » . 2 - والميزة الثانية : خطاب العامة والخاصة : ففي كلام الفصحاء لكل طبقة من الناس مستوى يناسبهم من الكلام . ولا تستطيع أن تخاطب طبقتين كالأذكياء والأغبياء بمستوى واحد أو بكلام واحد أما القرآن الكريم فإنه يخاطب في كل آية أو مجموعة من الآيات كل المستويات ويجد كل مستوى ما يناسبه وكأنه هو المقصود . والحق أن منبت هذه الفكرة عند الخطابي عندما يقسم أجناس كلام الناس إلى مراتب متفاوتة ودرجات في البلاغة متباينة . فمنها البليغ الرصين الجزل ، وهذه أعلى طبقات الكلام . ومنها الفصيح القريب السهل وهذه أوسط طبقات الكلام . ومنها الجائز الطلق الرسل ، وهذه أدنى الطبقات . فهو يرى أن هذه المستويات في كلام الناس مستقلة لا تتداخل ، ولكل مستوى من الكلام طبقة من الناس .
--> ( 1 ) النبأ العظيم 108 .